بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
بالحج فيها هو شهر ذي الحجة كما قد تدعى استفادته من بعض النصوص أو من جهة أن المراد به بقرينة المقابلة مع قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ هو ما قبل الرجوع إلى الأهل ـ كذلك تقتضي عدم مشروعية إرسال الهدي في السنة القادمة، لأن المستفاد من قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ كون الواجب هو إهداء الهدي في عام أداء حج التمتع نفسه فمن لم يجد كما هو مورد الكلام يكون تكليفه هو الصيام ويسقط عنه الهدي، فلا محل لإرساله في العام اللاحق.
وعلى ذلك فإن صحيحة منصور من حيث دلالتها على ثبوت الدم في محل الكلام ـ والمفروض كون المراد به فيها هو الهدي ـ لا توافق الآية الكريمة حتى ترجح بها على صحيحة معاوية بن عمار.
وبعبارة أخرى: إن هذه الصحيحة وإن كانت موافقة للآية الكريمة من حيث اقتضائها عدم مشروعية الصوم في ما نحن فيه، ولكنها من حيث اقتضائها مشروعية تأخير الهدي إلى العام القادم مخالفة للآية المباركة، ولا مجال للتفكيك بين الأمرين، بجعل الآية الشريفة مرجحة لها على ما يخالفها في الأمر الأول، لأنهما ليسا أمرين مستقلين بل أحدهما بدل الآخر. فحال هذه الصحيحة حال صحيحة معاوية التي توافق الآية الكريمة من حيث اقتضائها عدم مشروعية الهدي للسنة القادمة وإن كانت مخالفة لها من حيث دلالتها على إمكان أداء صيام الأيام الثلاثة بعد الرجوع إلى الأهل وإن كان مع مضي شهر ذي الحجة.
فالنتيجة: أن جعل الآية المباركة مرجحة لصحيحة منصور في ما تعارض فيه مع صحيحة معاوية بن عمار في غير محله.
هذا مضافاً إلى أن دلالة الآية الكريمة على نفي الصوم في مفروض الكلام ليست بالعموم ـ خلافاً لما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ـ بل هي بالإطلاق من حيث شمولها للمعذور في ترك الصيام في الحج وغيره، ومبناه (قدس سره) عدم كون موافقة الإطلاق القرآني من مرجحات باب التعارض على أساس أن الإطلاق
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٥.