بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - حكم من لم يتمكن من البقاء في مكة لصوم الأيام الثلاثة قبل العود إلى أهله
الإجماع في أحداث أصحاب أبي عبد الله ٧، وذكره النجاشي [١] في من روى عن أبي الحسن موسى ٧، وأضاف في آخر ترجمته: أنه (مات في أيام أبي الحسن ٧ قبل الحادثة).
ويظهر من السيد البروجردي (قدس سره) [٢] أن المقصود بـ(الحادثة) في كلام النجاشي هو اعتقال الإمام موسى بن جعفر ٧ وإيداعه في السجن الذي قام به هارون الرشيد في عام (١٧٩ هـ) كما ورد في بعض الروايات [٣] . ولكن بنى بعض الباحثين على كون المقصود بها هو نكبة البرامكة في سنة (١٨٧). وهذا الأخير هو الأنسب بالتعبير بـ(الحادثة) [٤] ، وبناءً عليه لا يبعد أن يكون المراد بأبي الحسن ٧ في كلامه هو الامام الكاظم ٧ أيضاً، ولا ينافي ذلك أنه ٧ استشهد في عام (١٨٣) قبل حادثة البرامكة بأربعة أعوام وأن الإمامة كانت في حينها لأبي الحسن الرضا ٧، وهذا ظاهر.
وكيف ما كان فلا شك في أن ابن مسكان قد توفي بعد الإمام الصادق ٧ بسنوات طوال ربما زادت على ثلاثة عقود، فكيف يستقيم أن يكون سليمان بن خالد الذي توفي في حياته ٧ راوياً عنه، بل الأمر بالعكس كما تشهد له جملة من الاسانيد، ونص عليه النجاشي [٥] من كون ابن مسكان راوياً لكتاب سليمان بن خالد.
هذا مع أن لازم الوجه المذكور أولاً: أن يكون ابن مسكان راوياً للخبر
[١] رجال النجاشي ص:٢١٥.
[٢] الموسوعة الرجالية ج:٢ ص:٢٨٨.
[٣] عيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:٩٦.
[٤] قد يقال: إن نكبة البرامكة لم يكن لها تعلق بأحوال الأصحاب ليكون معهوداً عندهم حتى يشار إليها بـ(لام) العهد، فلعل الأقرب أن يراد بالحادثة شهادة الإمام ٧ بلحاظ ما لابسها من إنكار الواقفة لها، وهذا ما احتمله الفاضل الكلباسي (قدس سره) في الرسائل الرجالية (ج:٢ ص:٥٣).
ولكن يلاحظ عليه بأن نكبة البرامكة ربما كانت من الأحداث المشهورة التي كان يؤرخ بها الناس في ذلك العصر، وأما الاحتمال الأخير فهو بعيد، فإنه لا يناسب أن يعبر النجاشي عن شهادة الإمام ٧ بالحادثة بلحاظ ما أشير إليه، كما لعله لا يخفى.
[٥] رجال النجاشي ص:١٨٣.