بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - من تأخر في الإتيان بصيام الثلاثة إلى ما بعد العيد هل يلزمه المبادرة إليها؟
أحوط).
والصحيح أن هذا الاعتراض في غير محله، فإن الذي ذكره الفاضل الهندي (قدس سره) [١] في عبارته التي أشار إليها الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) هو قوله: (الظاهر وجوب المبادرة إلى الثالث بعد زوال العذر، وإن أطلقت الأخبار والفتاوى التي عثرت عليها إلا فتوى ابن سعيد، فإنه قال: صام يوم الحصبة وهو رابع النحر).
ومورد هذا الكلام هو من صام اليومين الثامن والتاسع وبقي عليه يوم واحد، وأين هو من محل البحث أي من لم يصم الثلاثة قبل العيد فوجب أن يأتي به بعد الرجوع من منى؟!
والفرق بين الموردين: أن في المورد الأول قد ورد في النص المعتبر وهو صحيح يحيى الأزرق قوله ٧: ((يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق)) وورد في خبر عبد الرحمن بن الحجاج قوله ٧: ((يجزيه أن يصوم يوماً آخر)) وهما مطلقان [٢] لا يقتضيان لزوم الإتيان بصيام اليوم الثالث بعد مضي أيام التشريق مباشرة. وكذلك فتاوى الأصحاب لم تتضمن ما يقتضي لزوم المبادرة إلا كلام ابن سعيد في الجامع حيث حدد اليوم الذي لا بد أن يأتي فيه بصيام اليوم الثالث بيوم الحصبة مفسراً إياه برابع أيام النحر.
وأما في المورد الثاني ـ وهو محل البحث هنا ـ فالأمر مختلف تماماً، فإن ظاهر المعظم هو لزوم البدء في الصيام في أول أزمنة مشروعيته، إذ إن منهم من عبّر بأنه يصوم يوم الحصبة كصاحب ما يسمى بالفقه الرضوي وعلي بن بابويه ـ كما حكاه في المختلف ـ والصدوق في الفقيه والمقنع والشيخ في عدد من كتبه وابن البراج وابن إدريس وابن سعيد والسيد صاحب المدارك (قدّس الله أسرارهم) [٣] ، وهذا ظاهر في عدم جواز التأخير عن يوم الحصبة سواء أريد به
[١] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٤٠.
[٢] تقدم الخدش في إطلاق صحيحة يحيى الأزرق من جهة عدم ثبوت متنها باللفظ المذكور، فليراجع.
[٣] ما يسمى بفقه الرضا ص:٢٢٤. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٣. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٢. المقنع ص:٢٨٤. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٠. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٥. الخلاف ج:٢ ص:٢٧٦. المهذب ج:١ ص:٢٠١. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٢. الجامع للشرائع ص:٢١٠. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٥١.