بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - هل تختص حرمة صيام أيام التشريق بمن يكون في منى؟
هذا والملاحظ أن الفقهاء (رضوان الله عليهم) وإن لم يتعرضوا للوجهين المذكورين في مفاد صحيحة معاوية، ولكنهم اختلفوا في أن حرمة صيام أيام التشريق هل تشمل الحاج إذا كان في مكة أو لا، وهل تشمل كل من كان في منى وإن لم يكن حاجاً أو لا. واختلافهم في هاتين الجهتين يقتضي اختلافهم في تفسير الصحيحة على الوجهين المتقدمين. وينبغي نقل جملة من كلماتهم ..
قال الشيخ (قدس سره) في المبسوط [١] : (لا يجوز أن يصوم الثلاثة أيام بمكة ولا منى أيام التشريق)، وقال في النهاية [٢] : (ولا يجوز أن يصوم الثلاثة أيام بمكة في أيام التشريق).
وقال الراوندي (قدس سره) [٣] : (فأما أيام التشريق فلا يجوز صومها عندنا لمن كان بمنى وبمكة حاجاً لصوم دم المتعة وغيره).
وحكى العلامة (قدس سره) في المختلف [٤] ما ذكره الشيخ في المبسوط، وناقشه في أول كلامه، ولكن قال في آخره: إن (كلام الشيخ لا يخلو من قوة).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٥] : (ولو كان أيام التشريق بمكة ففي جواز الصوم تردد، وقطع الشيخ بالمنع).
وقال كاشف الغطاء (قدس سره) [٦] في عداد الصوم المحرم: (صوم أيام التشريق .. لمن كان بمنى أو في مكة على الأقوى .. وأما في غيرهما فلا بأس بصيامها).
وقال العلامة (قدس سره) في التذكرة [٧] : (قيد أصحابنا التحريم بمن كان بمنى، فلو كان في غيرها من الأمصار لم يحرم صوم أيام التشريق عليه) ثم قال: (وهل التحريم مطلق على من كان بمنى، أو بشرط أن يكون ناسكاً؟ فيه أشكال).
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٠.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٥.
[٣] فقه القرآن ج:١ ص:١٩٤.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٦ــ٢٧٧.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤١.
[٦] كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ج:٤ ص:٥٤.
[٧] تذكرة الفقهاء ج:٦ ص:١١٤.