بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
الحمل على المعنى المذكور، لأنهما اشتملتا على النهي عن صيام الثلاثة بدل الهدي في أيام التشريق، ولا سبيل إلى التفريق بين النهي عن صيام اليومين الأولين وصيام اليوم الأخير بأن يكون الأول للإرشاد إلى الفساد والأخير من جهة استلزام الصوم في ثالث أيام التشريق ترك ما هو الأفضل من الشروع في اليوم الرابع عشر، فليتدبر.
والحاصل: أن الجمع الحكمي بين روايات المسألة على النحو المتقدم غير متيسر أيضاً، فلا محيص من البناء على ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من استقرار التعارض بينها، وعندئذٍ لا بد من الرجوع إلى المرجحات للتحقق مما يمكن إعماله منها في المقام.
فأقول: إن المرجحات المنصوصة على المختار ثلاثة: الشهرة الروائية، وموافقة الكتاب والسنة القطعية، ومخالفة العامة.
ومن الظاهر أنه لا مجال لأولها أي الشهرة الروائية في المقام، إذ لا سبيل إلى القول بأن أياً من الطائفتين المتعارضتين هنا أي ما دل على جواز صيام اليوم الثالث عشر وما دل على لزوم تأخيره إلى اليوم الرابع عشر يعدّ من المشهور روائياً، وأن ما يقابله يعدّ من الشاذ الذي ليس بمشهور عند الأصحاب.
وأما المرجح الثاني فيمكن أن يقال: إنه لا يأتي في المقام أيضاً، لأن ما دل على جواز صيام يوم الحصبة الثالث عشر من ذي الحجة وإن كان موافقاً لإطلاق الآية الكريمة: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، إلا أن ما دل على لزوم تأخير الصيام إلى ما بعد النفر الثاني موافق لإطلاق السنة القطعية من النهي عن صيام أيام التشريق بعد وضوح شمولها لليوم الثالث عشر ولو كان الحضور في بعض النهار، ومرّ أن الترجيح بموافقة الكتاب وموافقة السنة القطعية في مرتبة واحدة، فإذا كانت إحدى الطائفتين المتعارضتين موافقة لإطلاق الكتاب العزيز والأخرى موافقة لإطلاق السنة القطعية فلا سبيل إلى ترجيح الأولى على الثانية من هذه الجهة [١] .
[١] هذا مبني على القطع بأن ما صدر من النبي ٦ من النهي عن صيام أيام التشريق كان مطلقاً ولم يتضمن استثناء فاقد الهدي، وقد مرّ الكلام فيه في (ص:١٣١).