بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
مختصة بمن يكون في منى ولو في بعض اليوم يتعين حمل ما تضمن جواز صيام يوم الحصبة على من نفر في اليوم الثاني عشر فكان في اليوم الثالث عشر في خارج منى، وحمل ما دل على المنع من صيام أيام التشريق جميعاً على من لم ينفر في اليوم الثاني عشر، فإنه يكون ممنوعاً من صيام اليوم الثالث عشر لبقائه فيه بمنى ولو في البعض منه.
ويلاحظ أن مبنى هذا الوجه هو عدم جواز صيام أيام التشريق حتى اليوم الثالث عشر لمن كان في منى ولو في جزء منه، بخلاف الوجه السابق الذي كان مبنياً على اختصاص عدم جواز الصيام في أيام التشريق في منى بصورة الكون فيها في تمام اليوم.
ولعل هذا الوجه أوفق بعبارة الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) من الوجه السابق، فليراجع.
ومهما يكن فقد ناقش فيه السيد الأستاذ (قدس سره) بأن مقتضاه عدم ثبوت الخصوصية لليوم الثالث عشر، أي جواز صيام اليوم الثاني عشر بل والحادي عشر أيضاً إذا جاز للحاج أن يقضيهما في خارج منى ولا يحضر فيها لأداء الرمي لعذر من الأعذار، مع أن ظاهر صحيحة عيص وما بمعناها اختصاص يوم الحصبة وهو الثالث من أيام التشريق بجواز الصيام فيه بدل الهدي، أي بالرغم من عدم خروج الحاج من منى قبل حلوله، فلا سبيل إلى حمل الروايات المذكورة على خصوص من خرج من النفر الأول.
أقول: يمكن أن يقال: إن أمر الإمام ٧ بالبدء في الصيام بدل الهدي من يوم الحصبة لا يأبى أن يكون من جهة أن غالب الحجاج مكلفون برمي الجمرات في اليومين الأول والثاني من أيام التشريق أيضاً والمبيت بمنى في ليلتهما، بل يندر من يسقط عنه التكليف بذلك لعذر من مرض أو غيره، وهذا المقدار يكفي مبرراً لأمر الإمام ٧ بصيام يوم الحصبة دون ما قبله مقيداً بخروجه من منى لبعض الأعذار.