بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
(الأول): حمل ما دل على أنه لا يصوم في أيام التشريق بل بعدها على المتمكن من البقاء في مكة وحمل ما دل على أنه يصوم يوم الحصبة ـ أي اليوم الثالث عشر ـ على من لا يتمكن من البقاء فيها أزيد من يومين بعد أيام التشريق. ومرّ أن هذا الجمع وإن كان مما يساعد عليه صحيح رفاعة، إلا أنه يأباه بعض ما ورد في الأمر بالصوم بعد أيام التشريق فإنه كالنص في عدم الفرق بين المتمكن من البقاء في مكة وغيره، أقصى الأمر أن الثاني يصوم في الطريق أو عند أهله. وكذلك بعض ما دل على أنه يصوم يوم الحصبة ويومين بعده كالنص في عدم الفرق بين المتمكن من البقاء في مكة وغيره، بالإضافة إلى أنه لا سبيل إلى حمل إطلاق بقية ما دل على أنه يصوم يوم الحصبة على خصوص غير المتمكن كما تقدم توضيحه.
(الثاني): أن ما دل على جواز صوم يوم الحصبة مورده هو من لم يبق في منى إلى آخر هذا اليوم، بل نفر صباحاً بعد رمي الجمار كما هو المتعارف، فإذا حمل ما تضمن عدم جواز صيام الثلاثة بدل الهدي في أيام التشريق بمنى على ما إذا بقي في منى ولم يخرج في أثناء النهار يرتفع التعارض بين الجانبين، ويتم الجمع بينهما بالوجه المذكور [١] .
ويظهر من تقرير المستند [٢] أن السيد الأستاذ (قدس سره) فسّر كلام صاحب الجواهر (طاب ثراه) [٣] بهذا الوجه، حيث حكى عنه أنه (لم يعتن بنصوص المنع وعول على نصوص الجواز، بزعم أن النافر يخرج من منى ولا يبقى في هذا اليوم، وقد دل النص والفتوى على أن المحرّم إنما هو صوم أيام التشريق لمن أقام بمنى لا مطلقاً).
ثم ردّه (قدس سره) قائلاً: (ليت شعري لو تم هذا لعمّ ولم يختص بصوم بدل الهدي، مع أن الموضوع في النصوص الناهية هو من كان بمنى، ومقتضى
[١] ويناسبه ما ذكره الشهيد الأول في الدروس (ج:١ ص:٤٤٠) بقوله: (في صحيحة ابن الحجاج يصام يوم الحصبة، ولعله لعدم استيعاب مقامه بمنى).
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٢.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٧٦.