بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
هكذا يمكن أن يقال، ولكن في المقابل يمكن أن يدعى أن إلحاق مورد التعارض بين الطرفين بالنصوص المجوزة لصيام يوم الحصبة يستلزم أيضاً ما لا يمكن الالتزام به، وهو تخصيص قوله ٧ في صحيحتي ابن سنان وابن خالد: ((ليس فيها أيام التشريق)) في مورد اليوم الثالث عشر، بأن يجوز صيامه بدل الهدي وإن لم ينفر الحاج من منى في اليوم السابق عليه، أي استثناء اليوم الثالث من أيام التشريق من عموم قوله ٧: ((ليس فيها أيام التشريق)) ، وهذا غير مستساغ عرفاً [١] .
وأما ما ربما يظهر من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من حصر المستبشع في (إخراج الاثنين عن تحت الثلاثة بحيث لا يراد منها إلا يوم واحد) فلا يمكن المساعدة عليه، فإن إخراج الواحد من تحت الثلاثة غير مستساغ أيضاً وخارج عن أسلوب أبناء المحاورة كأن يقال: (صم أيام البيض من كل شهر)، ثم يقيم قرينة على كون مراده خصوص اليومين الأولين، فليتدبر.
والحاصل: أنه يمكن أن يقال: إن إلحاق مورد التعارض بين النصوص المجوزة لصيام يوم الحصبة وصحيحتي ابن سنان وابن خالد الدالتين على المنع من صيام أيام التشريق في منى بأي من طرفي التعارض غير متيسر، فهذا النحو من الجمع الموضوعي غير تام.
وهناك وجهان آخران للجمع الموضوعي بينهما أشير إليهما في ما تقدم ..
[١] يمكن أن يقال: إن أقصى ما يلزم من إلحاق مورد التعارض بالنصوص المجوزة لصيام يوم الحصبة وإن نفر الحاج في أثنائه لا قبله هو تخصيص الصحيحتين بالنسبة إلى ثالث أيام التشريق فيما إذا لم يبق الحاج فيه بمنى إلى آخر اليوم لا مطلقاً أي وإن بقي فيه بتمامه، وعلى ذلك فلا محذور في التخصيص المذكور كما لا يخفى.
ويلاحظ عليه بأن بقاء الحاج بمنى إلى آخر اليوم الثالث مما لا يتحقق إلا قليلاً، فإن المتعارف مغادرتهم منها صباحاً بعد الرمي وعدم الانتظار حتى إلى الزوال فضلاً عما بعده، فلا يناسب أن يكون اندراج اليوم الثالث في عموم النهي عن صيام أيام التشريق بمنى بدلاً عن الهدي بلحاظ خصوص ما إذا بقي فيها إلى آخره، فليتأمل.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٥.