بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
إنا نريد أن نتعجل السير وكانت ليلة النفر حين سألته، فأي ساعة ننفر؟ فقال لي: ((أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس ..)) .
وأما ما ذكره ابن حجر فهو مبني على ما ورد من طرق الجمهور من أن عمرة عائشة كانت في الليلة الرابعة عشرة، ولكن ظاهر صحيحة معاوية بن عمار أنها كانت في اليوم الثالث عشر، مضافاً الى أن التعبير عن ليلة الرابعة عشرة بليلة النفر لا يناسب ما كان عليه دأب العرب من تسمية الليل باسم النهار الذي بعده دون الذي قبله، ولا يعرف استثناء لهذا في شيء من الموارد.
وأما ما ادعاه من إطلاق ليلة عرفة على الليلة اللاحقة ليوم عرفة فهو أيضاً غير ثابت بل يمكن استبعاده، إذ لازمه أن لا تطلق ليلة عرفة على الليلة السابقة على يوم عرفة ولا ليلة العيد على الليلة السابقة على يوم العيد أو يجمع بين التسميتين، وكلاهما في غاية البعد.
والحاصل: أنه لا مجال للخدش في تمامية صحيحة حماد دليلاً على جواز صيام يوم النفر الأخير في مفروض الكلام.
وأما ما مرّ وجهاً للتشكيك في اشتمال صحيحة عيص على قوله ٧: ((وهو يوم النفر)) ـ من أنه لو كان مراد الإمام ٧ هو جواز صيام يوم النفر لما كان هناك حاجة إلى الامر بالتسحر ليلة الحصبة والصيام في اليوم التالي ثم بيان أنه هو يوم النفر بل كان يكفي أن يقول: (يصوم يوم النفر) ـ فيلاحظ عليه أنه يجوز أن الإمام ٧ لم يقصد بكلامه المذكور مجرد بيان مشروعية الصوم في يوم النفر بل أراد أيضاً التنبيه على أن ليلة الحصبة ليست هي الليلة الرابعة عشرة كما ذهب إليه الجمهور بل إنها الليلة الثالثة عشرة التي تكون صبيحتها يوم النفر، فليس في العبارة المذكورة أي تطويل يمكن أن يجعل قرينة على أن جملة (وهو يوم النفر) من إضافة بعض الناظرين في الرواية.
والنتيجة: أنه لا سبيل إلى الخدش في تمامية صحيحة عيص دليلاً على جواز صيام يوم النفر.
وبما تقدم كله يظهر أن الصحاح الثلاث لعيص وحماد ورفاعة لا قصور