بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
على صحاح عيص وحماد ورفاعة دليلاً على جواز صيام اليوم الثالث عشر، فالإنصاف أنه لا يخلو أيضاً من نظر وإشكال.
وتوضيحه: أنه لا وجه لاستبعاد أن تكون ليلة الحصبة عنواناً لليلة الثالثة عشرة في الفقه الإمامي وإن كان عنواناً لليلة الرابعة عشرة في الفقه السني، لأن عمدة التحصيب لدى الجمهور هو ما يكون بعد غروب الشمس من يوم النفر الثاني حيث يمكثون بعض الوقت في المحصب مع النوم فيه أو بدونه، فكان من المناسب أن تسمى تلك الليلة عندهم بليلة الحصبة، وأما عندنا فلم يرد ما يشير إلى كون التحصيب في الليل، بل ظاهر قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [١] : ((إذا نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلاً، فإن أبا عبد الله ٧ قال: كان أبي ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها)) هو تحقق التحصيب بالنزول في البطحاء وإن كان قبل الغروب من يوم النفر. وعلى ذلك فالمناسب تسمية الليلة الثالثة عشرة بليلة الحصبة.
ولعل ما ورد في رواياتنا من أن صبيحة الحصبة هو يوم النفر مسوق للرد على الجمهور الذين جعلوا ليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشرة، بدعوى أن النبي ٦ نام فيها في البطحاء، في حين ورد في بعض رواياتنا أنه ٦ (إنما نزلها ـ أي البطحاء ـ حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها .. ثم رجعت فارتحل من يومه)، ومقتضاه أنه ٦ لم ينتظر إلى الليل بل غادر البطحاء قبل حلوله.
والحاصل: أن هناك اختلافاً بين رواياتنا وروايات الجمهور في بعض ما أتى به النبي ٦ في حجه، ومن ذلك أن مقتضى بعض رواياتنا [٢] أنه ٦ لما نفر من منى لم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت في حين أن مقتضى روايات الجمهور أنه دخله وطاف بالكعبة المعظمة، ويجوز أن يكون الأمر في التحصيب أيضاً من هذا القبيل، فلا وجه لاستبعاد أن يكون المراد بليلة الحصبة
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٢٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.