بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
فقهائهم [١] هو أن ينزل الحاج بعد نفره في اليوم الثالث عشر في المكان المسمى بالمحصب ـ وبالأبطح والبطحاء أيضاً ـ ويقع بين منى ومكة المكرمة ويصلي فيه الظهرين والعشائين، ويرقد فيه بعض الوقت قبل أن يدخل مكة، وهو ما حكي فعله عن النبي ٦.
وقد ورد نحوه في كلمات جمع من اللغويين أيضاً، قال الزمخشري: (التحصيب: إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع أن يقيم بالأبطح حتى يهجع به ساعة من الليل ثم يدخل مكة). ونظيره ما ذكره القاسم بن سلام والأزهري وابن الجوزي والمطرزي وآخرون [٢] .
ومقتضاه أن تكون ليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشرة، وقد صرح بذلك جمع منهم كابن حزم [٣] قائلاً: (ليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشرة من ذي الحجة التالية لآخر أيام التشريق).
وقال النووي [٤] : (ليلة الحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين هي التي بعد أيام التشريق، وسميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصّب وباتوا به).
وقال السيوطي [٥] : (ليلة الحصبة الليلة التي ينزل الناس فيها بالمحصب عند انصرافهم من منى إلى مكة).
[١] لاحظ المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٢٥٢ــ٢٥٣، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج:٢ ص:٥٠، والمغني ج:٣ ص:٤٨٣ــ٤٨٤، وكشف القناع عن متن الإقناع ج:٢ ص:٥٩٤، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ج:٢ ص:٢٩، ونيل الأوطار من أحاديث سيد الأخبار ج:٥ ص:١٦٥، وعون المعبود في شرح سنن أبي داود ج:٥ ص:٣٤١.
[٢] الفائق في غريب الحديث ج:١ ص:٢٥١. ونحوه في غريب الحديث للقاسم بن سلام ج:٣ ص:٣٩٦، وتهذيب اللغة ج:٤ ص:١٥٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ج:١ ص:٢١٧، والمغرب في ترتيب المعرب ج:١ ص:٢٠٥.
[٣] المحلى ج:٧ ص:١٤٣.
[٤] شرح صحيح مسلم ج:٨ ص:١٤٤.
[٥] الديباج على صحيح مسلم ج:٣ ص:٣٠٣.