بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
بما تقدم، في حين إنه كان مراده ٧ هو صبيحة اليوم الثالث عشر بقرينة الصحاح الثلاث المذكورات [١] ، وعلى ذلك ـ أي بناءً على إرادته صبيحة اليوم الثالث عشر ـ لا بد أن يكون مراد النبي ٦ بما حكاه الإمام ٧ عنه في ذيل الرواية من النهي عن صيام أيام التشريق هو النهي عن صوم ما عدا اليوم الأخير منها مع يومين بعده بدلاً عن الهدي، وهذا مما لا مانع منه، كما نبه عليه الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] .
فالنتيجة: أن صحيحة ابن الحجاج باللفظ المذكور لا إطلاق لها لتشمل محل الكلام، فتعارض الروايات المتقدمة.
نعم ورد في معتبرته ـ الحاكية أيضاً لما دار بين عبّاد وبين الإمام أبي الحسن ٧ ولكن بصورة مختصرة ـ قوله ٧ [٣] : ((لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة، ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق)) . وهو يقتضي عدم جواز الشروع في صوم الأيام الثلاثة بدل الهدي من يوم الحصبة ـ المفروض كونه اسماً ليوم النفر الأخير ـ وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧: (يصوم ثلاثة ايام متتابعات بعد النفر الأول) أو نحو ذلك مما يفيد الترخيص في الشروع في الصيام من آخر أيام التشريق.
وبالجملة: المعتبرة باللفظ المذكور تدل على عدم جواز الصوم بدل الهدي حتى في اليوم الثالث عشر، وليست دلالتها بالإطلاق القابل للتقييد كما لا يخفى، فهي معارضة للصحاح الثلاث المتقدمة.
ولكن الذي يهون الأمر أنه لا ينبغي الشك في كون صحيحة ابن الحجاج المفصلة ومعتبرته المختصرة تحكيان جميعاً واقعة واحدة، إذ يستبعد تماماً تكرر الحوار بشأن هذه المسألة بين الإمام أبي الحسن ٧ وبين عباد البصري، ورواية صفوان بن يحيى عن ابن الحجاج أحد الحوارين لأبي الحسين النخعي والآخر
[١] ولعله لم يبين ذلك لعباد مراعاة للتقية، أو بالنظر إلى أنه لا جدوى في بيانه له لأنه لا يأخذ به.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٣٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣١.