بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - الروايات التي استدل بها للقول بالجواز
بأن يصوم يوم الحصبة ويومين بعده، بعد قول السائل: (فإن جماله لم يقم عليه)، فإن مقتضاه أن يكون يوم الحصبة هو يوم النفر لا اليوم الذي بعده، لأن الإمام ٧ أمر أولاً أن يصوم الثلاثة الأيام بعد النفر، ففرض السائل أن جماله لم يقم عليه، أي أنه لا ينتظر ثلاثة أيام بعد يوم النفر حتى يصومها فاقد الهدي في مكة، وهنا رخص له الإمام ٧ في أن يصوم يوم الحصبة ويومين بعده، فلو لم يكن المقصود بيوم الحصبة هو يوم النفر بل يوماً بعده لكان ما ذكره ثانياً تكراراً لما ذكره أولاً لا تحل به مشكلة من لم يصبر عليه جماله ثلاثة أيام بعد يوم النفر، ومن الواضح أن هذا على خلاف ظاهر الرواية.
وبالجملة: إن هذه الصحيحة بكلا النقلين واضحة الدلالة على كون يوم الحصبة هو يوم النفر.
وبهذا يظهر النظر في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من معارضة نقل الكليني بنقل الشيخ من حيث اشتمال كلام الإمام ٧ على تفسير يوم الحصبة بيوم النفر وعدمه، فيكون ذلك من موارد دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة، ولا يثبت اشتماله على تلك الزيادة التي هي مبنى الاستدلال بالرواية.
وجه النظر: أن مورد التعارض بدوران الأمر بين الزيادة والنقيصة هو ما إذا خلا أحد النقلين عما اشتمل عليه النقل الآخر لفظاً ومعنى، وأما إذا خلا عن لفظه ولكن كان يستفاد منه معناه بقرينة فلا يكون ثمة معارضة بين النقلين بل يكونان متفقين، أقصى الأمر إسقاط الراوي في الثاني بعض ما ورد في الأول بالاستغناء عنه بعد قيام القرينة على إرادة معناه.
والحاصل: أنه لا محل للإشكال في دلالة صحيحة رفاعة على جواز صيام يوم النفر لمن فاته صيام الأيام الثلاثة قبل العيد حتى وفق نقل الشيخ (قدس سره)، كما أن الإشكال في سندها وفق نقل الكليني (قدس سره) ـ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ـ غير تام حسب ما تقدم.
ولكن الملاحظ أن مفاد هذه الصحيحة هو التفصيل في جواز صيام يوم
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٠٩.