بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
الثالث) ويقصد به مورداً واحداً فقط، بل كان ينبغي عندئذٍ أن يقول: (إذا صام المتمتع السابع والثامن ولم يتابعه بصوم اليوم التاسع ..). وهذا ظاهر.
وعلى ذلك لا يبعد القول بتمامية دلالة الرواية على عدم الاجتزاء بصوم اليومين الثامن والتاسع والإتيان بصوم اليوم الثالث بعد أيام التشريق، ولكن سندها غير تام كما مرّ.
الخبر السادس: صحيح رفاعة بن موسى [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المتمتع لا يجد الهدي؟ قال: ((يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة)) . قلت: فإنه قدم يوم التروية؟ قال: ((يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ..)) .
ووجه الاستدلال به أن من قدم إلى مكة في يوم التروية يمكنه أن يشرع في صيام الأيام الثلاثة من اليوم نفسه لولا تعذر رعاية التتابع فيه، وحيث إن الإمام ٧ أمر بتأجيل صيامها إلى ما بعد أيام التشريق دل على عدم اغتفار الإخلال بالتتابع بالنحو المذكور، أي عدم الاجتزاء بصيام اليومين الثامن والتاسع ويوم بعد أيام التشريق، وهذا هو المطلوب.
ولكن الملاحظ أن هذه الرواية مروية بسند آخر [٢] وفيها: (فإنه قدم يوم التروية فخرج إلى عرفات ..)، وظاهره افتراض أن من قدم يوم التروية لم يصم في هذا اليوم أيضاً، فلا يتعلق عندئذٍ بمحل البحث، فليتدبر.
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما تقدم أنه لا يمكن المساعدة على ما ذهب إليه المشهور واختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أن من فاته صيام اليوم السابع يجوز له صيام اليوم الثامن والتاسع وتأخير صيام اليوم الثالث إلى ما بعد الرجوع من منى، فإن هذا خالٍ من الدليل إلا بالنسبة إلى الجاهل ومن بحكمه كما تقدم.
وتجدر الإشارة إلى أن في عبارة المتن إشكالاً من جهتين ..
الجهة الأولى: أن ظاهرها تعين صوم اليوم السابع والثامن والتاسع على
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٦ــ٥٠٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٢.