بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
اشتراط التتابع في صيام الأيام الثلاثة مطلقاً.
وثانياً: أنه لو سُلِّم أن المستفاد من سؤال يونس كونه بانياً على عدم اغتفار الإخلال بالتتابع حتى لمن فاته صوم اليوم السابع، مما يقتضي عدم جواز صيام اليوم الثامن والتاسع ويوماً بعد أيام التشريق، إلا أنه قد تقدم غير مرة أنه لا يمكن أن تستكشف مصادقة الإمام ٧ على ما يظهر من السائل بناؤه عليه بمجرد عدم ردعه عنه في الجواب إلا فيما إذا كان على تقدير مخالفته للواقع مما يعرض صاحبه للإخلال بوظيفته الشرعية الإلزامية.
وليس المقام من هذا القبيل، فإن أقصى ما يلزم من اعتقاد السائل عدم جواز التفريق في صيام الأيام الثلاثة على الوجه المذكور هو أن يؤخر صيامها إلى ما بعد الرجوع من منى، والمفروض أنه جائز حتى اختياراً، فلا يقع من جراء ذلك في مخالفة وظيفته الشرعية الإلزامية ليلزم إرشاده إلى عدم صحة اعتقاده. نعم لو كان حكم من فاته صيام اليوم السابع ويمكنه أن يصوم الثامن والتاسع هو أن يأتي بصومهما ويصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق تعين تنبيه من اعتقد خلاف ذلك بخطأ اعتقاده، ولكن الرواية صريحة في جواز التأخير بل ظاهرها تعينه مع إمكان حملها على الاستحباب.
والمتحصل مما سبق: أن قول الإمام ٧ في موثقة يونس المبحوث عنها: ((فإذا رجع إلى مكة صام)) وإن كان ظاهراً في تعين تأخير صيام الأيام الثلاثة إلى حين انقضاء أيام التشريق إلا أنه لا يأبى في حدِّ ذاته عن الحمل على الاستحباب، إلا أن يستفاد من السؤال اعتقاد السائل عدم مشروعية التقديم مع التفريق ومن الجواب إقرار الإمام ٧ إياه على ذلك، فيمنع من حمل الرواية على الاستحباب، ولكن لا يستفاد منها أي من الأمرين، فليتأمل.
الخبر الرابع: صحيح محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: ((الصوم الثلاثة أيام إن صامها فآخرها يوم عرفة، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها في أهله، ولا يصومها في السفر)) .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٤.