الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٦ - حكم ما لو ورث الصبي والمجنون جزءا ممن يعتق عليهما
قال أبو بكر في كتاب الشافعي لا يختلف قول أبي عبد الله ان
العتاق يقع الا ما روى محمد بن الحسن ابن هارون في العتق أنه لا يقع وما
اراه الا غلطا فان كان قد حفظ فهو قول آخر ولانه لو قال لامته أول ولد
تلدينه فهو حر فانه يصح كذلك هذا وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ولانه يصح
تعليقه على الاخطار فصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية والنذر واليمين وقال
مالك ان خص جنسا من الاجناس أو عبدا بعينه عتق إذا ملكه وان قال كل عبد
املكه لم يصح والاول أصح ان شاء الله تعالى لانه تعليق للعتق قبل الملك
فأشبه ما لو قال لامة غيره : ان دخلت الدار فأنت حرة ثم ملكها ودخلت الدار
ولما ذكرنا من الاحاديث
( مسألة ) ( فان قال العبد ذلك ثم عتق وملك عتق في
أحد الوجهين قياسا على الحر ( والثاني ) لا يعتق وهو الصحيح ) لان العبد لا
يصح العتق منه حين التعليق لكونه لا يملك وإن ملك فهو ملك ضعيف غير مستقر
لا يتمكن من التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحر
( فصل ) إذا قال الحر أول غلام أملكه فهو حر انبنى ذلك على العتق قبل
الملك وفيه روايتان ذكرناهما فان قلنا يصح عتق اول من يملكه لوجود الشرط
فان ملك اثنين معا عتق احدهما بالقرعة في قياس قول احمد فانه قال في رواية
مهنا إذا قال اول من يطلع من عبيدي فهو حر فطلع اثنان منهم أو جميعهم فانه
يقرع بينهم ويحتمل ان يعتقا جميعا لان الاولية وجدت فيهما جميعا فثبتت
الحرية