الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٧ - القاذف في الشتم ترد شهادته
قلنا انما منعنا الشهادة لموروثه بالجرح لانه ربما افضى إلى الموت به فتجب الدية للوارث الشاهد به ابتداء فيكون شاهدا لنفسه موجبا له بها حقا ابتداء بخلاف الشاهد للمريض والمجروح بمال فانه انما يجب للمشهود له ثم يجوز أن ينتقل ويجوز أن لا ينتقل فلم يمنع الشهادة له كالشهادة لغريمه فان قيل فقد اجزتم شهادة الغريم لغريمه بالجرح قبل الاندمال كما أجزتم شهادته له بماله لنا إنما أجزناها لان الدية لا تجب للشاهد ابتداء انما تجب للقتيل أو لورثته ثم يستوفي الغريم منها فاشبهت الشهادة بالمال .
( مسألة ) ( ولا تقبل شهادة الموصى له للميت والوكيل لموكله بما هو
وكيل فيه والشريك لشريكه والغرماء للمفلس بالمال واحد الشفيعين بعفو الاخر
عن شفعته وكذلك المضارب بمال المضاربة ) لانه متهم ولان الشفعة إذا بطلت
للمشهود عليه توفرت على الشاهد فيكون شاهدا لنفسه وممن رد شهادة الشريك
لشريكه شريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا
فاما ان شهد الشريك لشريكه في غير ما هو شريك فيه أو الوكيل لموكله في غير
ما هو وكيل فيه أو العدو لعدوه أو الوارث لموروثه بمال أو بالجرح بعد
الاندمال أو شهد احد الشفيعين بعد ان اسقط شفعته على الاخر باسقاط شفعته أو
احد الوصيين بعد سقوط وصيته على الاخر بما يسقط وصيته أو كان احد الوصيتين
لا يزاحم بها الاخرى ونحو ذلك مما لا تهمة فيه قبلت لان المقتضي لقبول
الشهادة متحقق والمانع منتف فوجب قبولها عملا بالمقتضي
( فصل ) ولا تقبل شهادة الوصي للموصى عليهم ان كانوا في حجره وهذا قول
اكثر اهل العلم منهم الشعبي والثوري ومالك والشافعي والاوزاعي وابو حنيفة
وأجاز شريح وابو ثور شهادته لهم إذا كان الخصم غيره لانه اجنبي متهم فقبلت
شهادته لهم كما بعد زوال الوصية