الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨ - لا تجوز شهادة الزوج لامرأته ولا المرأة لزوجها
ولنا قول الله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ولانه رجل
عدل مقبول الرواية فقبلت شهادته كالبصير وفارق الصبي فانه ليس برجل ولا عدل
ولا مقبول الرواية ولان السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين وقد يكون
المشهود عليه ممن ألفه الاعمى وكثرت صحبته له وعرف صوته يقينا فلا يشك فيه
فوجب أن تقبل شهادته فيما تيقنه كالبصير ولهذا أجاز الشافعي وأصحابه شهادته
بالاستفاضة ولا تثبت عندهم حتى يسمعها من عدلين ولا بد ان يعرفهما حتي
يعرف عدالتهما فإذا صح ان يعرف الشاهدين صح ان يعرف المقر ولا خلاف في قبول
روايته وجواز استماعه من زوجته إذا عرف صوتها وصحة قبول النكاح ، وجواز
اشتباه الاصوات كجواز اشتباه الصفة وفارق الافعال فان مدركها الرؤية وهي
غير ممكنة من الاعمى والاقوال مدركها السمع هو يشارك البصير فيه وربما زاد
عليه ويفارق الخط فانه لو تيقن من كتب الخط أو رآه يكتبه لم يجز ان يشهد
بما كتب فيهإذا ثبت هذا فانه لا يجوز ان يشهد الا إذا تيقن الصوت وعلم
المشهود عليه يقينا فان جوز ان يكون صوت غيره لم يجز ان يشهد به كما لو
اشتبه على البصير المشهود عليه فلم يعرفه
( مسألة ) ( وتجوز في المرئيات
التي تحملها قبل العمى إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به ) وبهذا
قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجوز شهادته أصلا لانه لا يجوز ان يكون
حاكما ولنا ما تقدم في المسألة قبلها ولان العمي فقد حاسة لا يخل بالتكليف
فلم يمنع قبول الشهادة