الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦ - تقبل شهادة الاب على ابنه والابن على أبيه
وفي رواية ابي داود فقلت يارسول الله انها لكاذبة فقال ( وما يدريك وقد قالت ما قالت ؟ دعها عنك ) ولانه عدل غير متهم فتقبل شهادته كالحر وقولهم ليس له مروءة ممنوع بل هو كالحر ينقسم إلى من له مروءة ، ومن لا مروءة له ، وقد يكون منهم العلماء والامراء والصالحون والاتقياء سئل اياس ابن معاوية عن شهادة العبد فقال أنا ارد شهادة عبد العزيز بن صهيب ، وكان منهم زياد بن أبي عياش من العلماء والزهاد وكان عمر بن عبد العزيز يرفع قدره ويكرمه ومنهم عكرمة مولى ابن عباس من العلماء الثقات وكثير من الموالي كانوا عبيدا وأبناء عبيد لم يحدث فيهم بالاعتاق الا الحرية وهي لا تغير طبعا ولا تحدث علما ولا دينا ولا مروءة ولا يقبل منهم الا من كان ذا مروءة ولا يصح قياس الشهادة على الميراث فان الميراث خلافة للموروث في ماله وحقوقه والعبد لا يمكنه الخلافة لان ما يصير إليه يملكه سيده فلا يمكن أن يخلف فيه ولان الميراث يقتضي التمليك والعبد لا يملك ومبنى الشهادة على العدالة التي هي مظنة الصدق وحصول الثقة من القول والعبد أهل لذلك فوجب أن تقبل شهادته ( الفصل الثاني ) ان شهادته لا تقبل في الحدود وفي القصاص احتمالان ( أحدهما ) تقبل شهادته فيه لانه حق آدمي ، ولا يصح الرجوع عن الاقرار به أشبه الاموال ( والثاني ) لا تقبل لانه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات فأشبه الحد وقد ذكرنا في هذا الكتاب في الحد والقصاص روايتين وكذلك ذكره الشريف وابو الخطاب فانهما ذكرا في العقوبات كلها روايتين ( احداهما ) تقبل لما ذكرنا ولانه رجل عدل فتقبل شهادته فيها كالحر والثانية لا تقبل وه