الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦ - لا يقبل فيما سوى الاموال أقل من رجلين
يجوز للشاهد اقامة الشهادة في حدود الله تعالى من غير تقدم دعوى لان ابا بكرة واصحابه شهدوا على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن مظعون بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فاجيزت شهادتهم .
ولا يستحب اداؤها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ستر عورة
ستره الله في الدنيا والآخرة ) وللحاكم ان يعرض للشاهد بالوقوف عن الشهادة
في اظهر الروايتين لما روى صالح في مسائله عن أبي عثمان النهدي قال جاء رجل
إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فاستنكر
ذلك ثم جاء شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا سلح العقاب ؟ وصاح به عمر
صيحة فقال أبو عثمان والله لقد كدت ان يغشى علي فقال يا أمير المؤمنين رأيت
أمرا قبيحا فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان باصحاب محمد فأمر باولئك
النفر فجلدوا وفي رواية أنه لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة وبقي واحد
فقال عمر أرى شابا حسنا وارجو ان لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم وهذا تعريض ظاهر
( مسألة ) ( ومن كانت عنده شهادة
لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله فان لم يعلمها استحب له إعلامه بها وله
اقامتها قبل ذلك ) إذا كان المشهود له يعلم له شهادة عند انسان لم يقمها
الشاهد حتى يسأله صاحبها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (
خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون