الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٢ - حكم ما زوج أمته ثم وطئها
شئ تذهب في بيع أمهات الاولاد ؟ قال اكرهه وقد باع على بن ابي طالب وقال في رواية اسحاق ابن منصور لا يعجبني بيعهن ، قال أبو الخطاب وظاهر هذا أنه يصح بيعهن مع الكراهة فجعل هذا رواية ثانية عن احمد قال شيخنا والصحيح ان هذا ليس برواية مخالفة لقوله انهن لا يبعن لان السلف رحمة الله عليهم كانوا يطلقون الكراهة على التحريم كثيرا ومتى كان التحريم والمنع مصرحا به في سائر الروايات عنه وجب حمل هذا اللفظ المحتمل على المصرح به ولا يجعل ذلك اختلافا وحجة من أجاز بيعهن ما روى جابر قال بعنا امهات الاولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا وما كان جائزا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره ولان نسخ الاحكام انما يجوز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لان النص انما ينسخ بنص ، وأما قول الصحابي فلا ينسخ ولا ينسخ به وان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتركون اقوالهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتركونه بأقوالهم وانما تحمل مخالفة عمر لهذا النص على أنه لم يبلغه ولو بلغه لم يعده إلى غيره ولانها مملوكة لم يعتقها سيدها ولا شيئا منها ولا قرابة بينه وبينها فلم تعتق كما لو ولدت منه ابنه في نكاح أو غيره ولان الاصل الرق ولم يرد بزواله نص ولا اجماع ولا ما في معنى ذلك فوجب البقاء عليه ولان ولادتها لو كانت موجبة لعتقها لثبت العتق بها حين وجودها كسائر اسبابه