الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٨ - حكم ما لو اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها
الاصل الرق فتبقى على الاصل ولان الوطئ المحرم لا ينبغي أن يكون سببا للملك الذي هو نعمة وكرامة لانه يفضي إلى تعاطي المحرمات .
ولنا أنها علقت منه بحر لاجل الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة وبهذا فارق وطأ الاجنبي .
إذا ثبت هذا فانه لا يلزمه مهرها ولا قيمتها ، وقال أبو حنيفة لا
يلزمه مهرها وتلزمه قيمتها لانه أخرجها عن ملك سيدها بفعل محرم أشبه ما لو
قتلها وانما لم يلزمه مهرها لانه إذا ضمنها فقد دخلت قيمة البضع في ضمانها
فلم يضمنه ثانيا كما لو قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها فانه يضمن قيمة
النفسدون قيمة اليد ، وقال الشافعي يلزمه مهرها لانه وطئ جارية غيره وطئا
محرما فلزمه مهرها كالاجنبي وتلزمه قيمتها على القول بكونها أم ولد كما
يلزم أحد الشريكين نصيب شريكه إذا استولد الجارية المشتركة ولنا قول النبي
صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك لابيك ) ولانه لا يلزمه قيمة ولدها فلم
يلزمه مهرها ولا قيمتها كمملوكته ولانه وطئ صارت به الموطوءة أم ولد لامر
لا يختص ببعضها فاشبه استيلاد مملوكته
( فصل ) فان كان الابن قد وطأ جاريته ثم وطئها أبوه فأولدها فقد روي عن
احمد فيمن وقع على جارية ابنه ان كان الاب قابضا لها ولم يكن الابن وطئها
فهي أم ولده فليس للابن فيها شئ قال القاضي : فظاهر هذا أن الابن ان كان قد
وطئها لم تصر أم ولد للاب باستيلادها لانها تحرم عليه تحريما مؤبدا بوطئ
ابنه ولا تحل له بحال فأشبه وطئ الاجنبي فعلى هذا القول لا يملكها