الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٦ - فصل في قول من أجاز بيع أم الولد
في حق من حملت منه في ملكه وما عداه ليس في معناه وليس فيه نص
ولا إجماع فوجب ان لا يثبت هذا الحكم ولان الاصل الرق فتبقى على ما كانت
عليه
( فصل ) قال أحمد فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها
فان الولد لا يلحق بالمشتري ولا يبيعه لكن يعتقه لانه قد شرك فيه لان الماء
يزيد في الولد ، وقد روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
مر بامرأة مجح على باب فسطاط فقال ( لعله يريد أن يلم بها ؟ ) قالوا نعم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت ان ألعنه لعنا يدخل معه قبره
كيف يورثه وهو لا يحل له ؟ أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ ) رواه أبو
داود يعني أنه لو استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لانه ليس بولده فان
اتخذه مملوكا يستخدمه لم يحل له لانه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد .
( فصل ) إذا وطئ الرجل جارية ولده فان كان قد تملكها وقبضها ولم يكن
الولد وطئها ولا تعلقت بها حاجته فقد ملكها الاب بذلك وصارت جاريته والحكم
فيه كما لو اشتراها وان وطئها قبل تملكها فقد فعل محرما لقول الله تعالى (
والذين هو لفروجهم حافظون
الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين
فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون ) وهذه ليست زوجته ولا ملك يمينه فان قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك لابيك ) فأضاف مال الابن إلى أبيه بلام الملك والاستحقاق فيدلعلى أنه ملكه قلنا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الملك بدليل أنه اضاف إليه الولد وليس بمملوك وأضاف