الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٠ - حكم ما لو كان العبد بين شريكين فكاتباه على مائة فادعى دفعها
ثمنه أو اذنا للمكاتب في التبرع ولانهما لو اذنا له في الصدقة بشئ صح قبض المصدق عليه له كذلك ههنا ( والثاني ) لا يجوز وهو اختيار أبي بكر ومذهب ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي واختيار المزني لان ما في يد المكاتب ملك له فلا ينفذ اذن غيره فيه وانما حق سيده في ذمته والاول أصح ان شاء الله تعالى لان الحق لهم لا يخرج عنهم فإذا اتفقوا على شئ فلا وجه للمنع وقولهم إنه ملك للمكاتب تعليق على العلة ضد ما تقتضيه لان كونه ملكا له يقتضي جواز تصرفه فيه على حسب اختياره وانما المنع لتعلق حق سيده به فإذا اذن زال المانع فصح التقبيض لوجود مقتضيه وخلوه من المانع ثم يبطل بما ذكرنا من المسائل فعلى هذا الوجه إذا دفع إلى احدهما مال الكتابة باذن صاحبه عتق نصيبه منالمكاتب لانه استوفى حقه ويسري العتق إلى باقيه ان كان موسرا وعليه قيمة حصة شريكه لان عتقه بسببه وهذا قول الخرقي ويضمنه في الحال بنصف قيمته مكاتبا مبقى على ما بقي من كتابته وولاؤه كله له وما في يده من المال للذي لم بقبض منه بقدر ما قبضه صاحبه والباقي بين العبد وبين سيده الذي عتق عليه لان نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية للسيد وعلى ما اختاره شيخنا يكون الباقي كله للعبد لان الكسب كان ملكا له فلا يزول ملكه عنه بعتقه كما لو عتق بالاداء وقال أبو بكر والقاضي لا يسري العتق في الحال وانما يسري عند عجزه فعلى قولهما يكون باقيا على الكتابة فان ادى إلى الاخر عتق عليهما وولاؤه لهما