الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٠ - حكم ما لو وصى بالمكاتب لرجل
فما بال اناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط ، قضاء الله احق وشرط الله اوثق انما الولاء لمن اعتق ) متفق عليه ولان الولاء لا يصح نقله بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته وقال ( انما الولاء لمن اعتق ) ولانه لحمة كلحمة النسب فلم يصح اشتراطه لغير صاحبه كالقرابة ولانه حكم العتق فلم يصح اشتراطه لغير المعتق كما لا يصح اشتراط حكم النكاح لغير الناكح ولا حكم البيع لغير العاقد وسواء شرط ان يوالي من شاء أو شرط لبائعه أو لرجل آخر بعينه ولا تفسد الكتابة بهذا الشرط نص عليه أحمد وقال الشافعي تفسد به كما لو شرط عوضا مجهولا ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الشروط الفاسدة في البيع ولنا حديث بريرة فان أهلها شرطوا لهم الولاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بشرائها مع هذا الشرط وقال ( انما الولاء لمن أعتق ) ويفارق جهالة العوض فانه ركن العقد لا يمكن تصحيح العقد الا به وربما افضت جهالته إلى التنازع والاختلاف وهذا شرط زائد فإذا حذفناه بقي العقد صحيحا بحاله فان قيل المراد بقوله عليه السلام ( اشترطي لهم الولاء ) أي عليهم لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالشرط الفاسد واللام تستعمل بمعنى على كقوله تعالى ( وان أسأتم فلها ) قلنا لا يصح لثلاث وجوه ( أحدها ) أنه مخالف وضع اللفظ والاستعمال ( والثاني ) ان أهل بريرة أبو هذا الشرط فكيف يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بشرط لا يقبلونه ؟