الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٦ - مسألة في جواز بيع المكاتب
عبد الله قول آخر أن العوض بينهم على عدد رؤوسهم فيتساوون فيه لانه أضيف إليهم اضافة واحدة فكان بينهم بالسوية كما لو أقر لهم بشئ ولنا ان هذا عوض فيتقسط على المعوض كما لو اشترى شقصا وسيفا وكما لو اشترى عبيدا فرد واحدا منهم بعيب أو تلف أحدهم ورد الآخر ويخالف الاقرار فانه ليس بعوض إذا ثبت هذا فأيهم أدى حصته عتق وهذا قول الشافعي وقال ابن أبي موسى لا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع الكتابة وحكي ذلك عن أبي بكر وهو قول مالك وحكي عنه أنه إذ امتنع أحدهم من الكسب مع القدرة عليه أجبر عليه الباقون واحتجوا بان الكتابة واحدة بدليل أنه لا يصح من كل واحد منهم الكتابة بقدر حصته دون الباقين ولا يحصل العتق إلا باداء جميع الكتابة كما لو كان المكاتب واحدا وقال أبو حنيفة ان لم يقل لهم السيد ان اديتم عتقتم فايهم أدى بحصته عتق وان ادوا جميعها عتقوا كلهم ولم يرجع على صاحبه بشئ وان قال لهم ان اديتم عتقتم لم يعتق واحد منهم حتى يؤدي الكتابة كلها ويكون بعضهم حميلا عن بعض ويأخذ ايهم شاء بالمال وايهم أداها عتقوا كلهم ويرجع على صاحبيه بحصتهما ولنا أنه عقد معاوضة مع ثلاثة فيبرأ كل واحد منهم باداء حصته كما لو اشتروا عبيدا وكما لو لم يقل لهم ان اديتم عتقتم على أبي حنيفة فان قوله ذلك لا يؤثر لان استحقاق العتق باداء العوض لا بهذا القول بدليل أنه يعتق بالاداء بدون هذا القول ولم يثبت كون هذا القول مانعا من العتق وقوله ان