الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٩ - لا يكفر المكاتب بغير الصوم
( مسألة ) ( وليس للعبد فسخها بحال ) لانها عقد لازم ومقصودها
ثبوت الحرية في العبد وذلك حق لله تعالى فلا يملك العبد فسخه وان كان له
فيه حظ وعنه له ذلك لان العقد لحظه فملك فسخه كالمرتهن له فسخ الرهن دون
الراهن وان اتفق هو والسيد على فسخها جاز لان الحق لهما فجاز باتفاقهما
كفسخ البيع والاجارة
( مسألة ) ( ولو زوج ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ
النكاح ) إذا زوج السيد ابنته من مكاتبه برضاها ثم مات السيد وكانت من
الورثة انفسخ النكاح وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز وبه
قال أبو حنيفة لانها لا ترثه وانما تملك نصيبها من الدين الذي عليه بدليل
أن الوارث لو ابرأ المكاتب من الدين عتق وكان الولاء للميت لا للوارثفان
عجز وعاد رقيقا قلنا انفسخ النكاح حينئذ لانها ملكت نصيبها منه ولنا أن
المكاتب مملوك لسيده ولا يعتق بموته فوجب ان ينتقل إلى ورثته كسائر أملاكه
ولانها لا يجوز لها ابتداء نكاحه لاجل الملك فانفسخ نكاحها بتجدد ذلك فيه
كالعبد القن ، وأما كون الولاء للميت فلان السبب وجد منه فنسب العتق إليه
وثبت الولاء له إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن ترثه كله أو ترث بعضه لانها إذا
ملكت منه جزءا انفسخ النكاح فيه فبطل في باقيه لانه لا ينجز فان كانت لا
ترث أباها لمانع من موانع الميراث فنكاحها