الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٣ - ما قبض من نجوم الكتابة يستقبل به حولا
فصل
) وان جنى بعض عبيد المكاتب على بعض جناية موجبها المال لم يثبت لها حكم لانه لا يجب للسيد على عبده مال وان كان موجبها القصاص فقال أبو بكر ليس له القصاص لانه اتلاف لماله باختيارهوهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكره أبو الخطاب في رءوس المسائل ، وقال القاضي له القصاص لانه من مصلحة ملكه فانه لو لم يقتص أفضى إلى إقدام بعضهم على بعض وليس له العفو على مال لما ذكرنا ولا يجوز بيعه في ارش الجناية لان الارش لا يثبت له في رقبة عبده فان كان الجاني من عبيده ابنه لم يجز بيعه لذلك وقال اصحاب الشافعي يجوز بيعه في أحد الوجهين لانه لا يملك بيعه قبل جنايته فيستفيد بالجناية ملك بيعه .
ولنا أنه عبده فلم يجب له عليه أرش كالاجنبي وما ذكروه ينتقض بالرهن
إذا جني على راهنه
( فصل ) فان جنى عبدالمكاتب عليه جناية موجبها المال
كانت هدرا لما ذكرنا وان كان موجبها القصاص فله ان يقتض فيما دون النفس لان
العبد يقتص منه لسيده وان عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال فان كان
الجاني أباه لم يقتص منه لان الوالد لا يقتل بولده وان جنى المكاتب عليه
لمى يقتص منه لان السيد لا يقتص منه لعبده وقال القاضي فيه وجه آخر أنه
يقتص منه لان حكم الاب معه حكم الاحرار بدليل أنه لا يملك بيعه والتصرف فيه
وجعلت حريته موقوفة على حريته قال القاضي ولا نعلم موضعا يقتص فيه المملوك
من مالكه غير هذا الموضع