الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٠ - حكم ما لوكان العبد لرجلين فكاتباه معا
فصل
) فاما بيع الدين الذي على المكاتب من نجومه فلا يصح وبهذا قال ابو حنيفةوالشافعي وابو ثور وقال عطاء وعمرو بن دينار ومالك يصح لان السيد يملكها في ذمة المكاتب فجاز بيعها كسائر أمواله ولنا انه دين غير مستقر فلم يجز بيعه كدين السلم ودليل عدم الاستقرار انه معرض للسقوط بعجز المكاتب ولانه لا يملك السيد اجبار العبد على أدائه ولا الزامه بتحصيله فلم يجز بيعه كالعدة بالتبرع ولانه غير مقبوض وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض فان باعه فالبيع باطل وليس للمشتري مطالبة المكاتب بتسليمه إليه وله الرجوع بالثمن على البائع ان كان دفعه إليه وان سلم المكاتب إلى المشتري نجومه ففيه وجهان ( احدهما ) يعتق لان البيع يضمن الاذن في القبض فاشبه قبض الوكيل ( والثاني ) لا يعتق لانه لم يستنبه في القبض وانما قبض لنفسه بحكم البيع الفاسد فكان القبض فاسدا فلم يعتق بخلاف وكيله فانه استنابه ولو صرح بالاذن لم يكن مستنيبا له في القبض وانما اذنه في القبض بحكم المعاوضة فلا فرق بين التصريح وعدمه فان قلنا يعتق بالاداء برئ المكاتب من مال الكتابة ويرجع السيد على المشتري بما قبضه لانه كالنائب عنه فان كان من جنس الثمن وكان قد تلف تقاصا بقدر أقلهما ورجع ذو الفضل بفضله وان قلنا لا يعتق بذلك فمال الكتابة باق في ذمة المكاتب ويرجع المكاتب على المشتري بم