الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٠ - فصول في وطء المكاتبة وبنتها
ومالك والليث والثوري والشافعي وأصاب الرأي وقيل له وطؤها في الوقت الذى لا يشغلها الوطئ عن السعي عما هي فيه لانها ملك يمينه فتدخل في عموم قوله تعالى ( أو ما ملكت ايمانهم ) ولنا ان الكتابة عقد أزال ملك استخدامها وملك عوض منفعة بضعها فيما إذا وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع والآية مخصوصة بالمزوجة فنقيس عليها محل النزاع ولان الملك ههنا ضعيف لانه قد زال عن منافعها جملة ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر لها وتفارق أم الولد فان ملكه باق عليها وانما يزول بموته فاشبهت المدبرة والموصى بها وانما امتنع البيع لانها ستحقت العتق بموته استحقاقا لازما لا يمكن زواله .
فصل
) فان شرط وطأها فله ذلك ، وبه قال سعيد بن المسيب وقال سائر من ذكرنا ليس له وطؤها لانه لا يملكه مع اطلاق العقد فلم يملكه بالشرط كما لو زوجها أو أعتقها ، وقال الشافعي إذا شرط ذلك في عقد الكتابة فسد لانه شرط فاسد فأفسد العقد كما لو شرط عوضا فاسدا وقال مالك لا يفسد العقد به لانه لا يخل بركن العقد ولا شرطه فلم يفسد كالصحيح .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمنون عند شروطهم ) ولانها مملوكة له شرط نفعها فصح كشرط استخدامها .
يحقق هذا ان منعه من وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها انما كان لحقها فإذا اشترطه عليها جاز كالخدمة ولانه استثنى بعض ما كان له فسح كاشتراط الخدمة وفارق البيع فانه يزيل ملكه عنها .