الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٤ - حكم مالو مات وأدى بعض كتابته وفى يده وفاء وفضل
ماله على عبده ومن الله تعالى اسقاط بعض ما اوجبه عليه من الاجل
لمصلحته ويفارق سائر الديون بما ذكرنا ويفارق الاجانب من حيث ان هذا عبده
فهو أشبه بعبده القن وأما قولهم إن الربا يجري بينهما فيمنعه ما ذكره ابن
أبي موسى وان سلمنا فان هذا مفارق لسائر الربا بما ذكرناه وهو يخالف ربا
الجاهلية فانه اسقاط لبعض الدين وربا الجاهلية زيادة في الدين تفضي إلى
نفاد مال المدين وتحمله ما يعجز عن وفائه من الدين فيحبس من اجله وهذا يفضي
إلى تعجيل عتق المكاتب وخلاصه من الرق والتخفيف عنه فافترقا
( فصل ) فان
اتفقا على الزيادة في الاجل والدين مثل ان يكاتبه على الف في نجمين إلى سنة
يؤدي خمسمائة في نصفها والباقي في آخرها فيجعلانها إلى سنتين بالف ومائتين
في كل سنة ستمائة أو مثل انيحل عليه نجم فيقول أخرني إلى كذا وأزيدك كذا
فلا يجوز لان الدين المؤجل إلى وقت لا يتأخر اجله عن وقته باتفاقهما عليه
ولا يتغير أجله بتغييره وإذا لم يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في
مقابلته ولان هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم وهو الزيادة في الدين للزيادة
في الاجل ويفارق المسألة الاولى من هذين الوجهين فان قيل فكما أن الاجل لا
يتأخر فكذلك لا يتعجل ولا يصير المؤجل حالا فلم يجاز في المسألة الاولى
قلنا إنما جاز في المسألة الاولى بالتعجيل فعلا فانه إذا دفع إليه الدين