الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٤ - حكم ما لو كاتب الحربي عبده
وان جاءا وقد قهر أحدهما صاحبه بطلت الكتابة لان العبد ان قهر سيده ملكه فبطلت كتابته بخروجه عن ملك سيده وان قهره السيد على ابطال الكتابة ورده رقيقا بطلت لان دار الفكر دار قهر وإباحة ولهذا لو قهر حر حرا على نفسه ملكه وإن دخلا من غير قهر فقهر أحدهما الآخر في دار الاسلام لم تبطل الكتابة وكانا على ما كانا عليه قبله لان دار الاسلام دار حظر لا يؤثر فيها القهر الا بالحق وان دخلا مستأمنين ثم أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا وان أراد السيد الرجوع وأخذ المكاتب معه فأبى المكاتب الرجوع معه لم يجبر لانه بالكتابة زال سلطانه وانما له في ذمته حق ومن له دين في ذمة غيره لا يملك اجباره على السفر معه لاجله ويقال للسيد ان أردت الاقامة في دار الاسلام لتستوفى مال الكتابة فاعقد الذمة وأقم ان كانت مدتها طويلة وان اردت توكيل من يقبض لك نجوم الكتابة فافعل فإذا ادى نجوم الكتابة عتق وهو مخير ان أحب المقام في دار الاسلام عقد على نفسه الذمة وان أحب الرجوع لم يمنع وان عجز وفسخ السيد كتابته عاد رقيقا ويرد إلى سيده والامان باق لانه من مال سيده وسيده عقد الامان لنفسه وماله فإذا اتنقض الامان فيفي نفسه بعوده لم ينتقض في ماله وان كاتبه في دار الحرب فهرب ودخل الينا بطلت الكتابة لان ملكه زال بقهره على نفسه فاشبه ما لو قهره على غيره من ماله وسواء جاءنا مسلما أو غير مسلم وان جاء باذن سيده فالكتابة بحالها لانه لم يقهر سيده فإذا دخل الينا بامان باذن سيده ثم سبى المسلمون سيده