الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٣ - حكم ما لو كاتب الحربي عبده
( والثالثة ) ترافعا قبل قبض العوض الفاسد أو قبض بعضه فان الحاكم يرفع هذه الكتابة ويبطلها لانها كتابة فاسدة لم يتصل بها قبض تنبرم به ولا فرق بين اسلامهما أو اسلام أحدهما فيما ذكرناه من التغليب بحكم الاسلام وقال أبو حنيفة إذا كاتبه على خمر ثم أسلما لم يفسد العقد ويؤدي قيمة الخمر لان الكتابة كالنكاح ولو مهرها خمرا ثم أسلما لم يفسد العقد ويبطل الخمر ولنا ان هذا عقد لو عقده المسلم كان فاسدا فإذا أسلما قبل التقابض أو احدهما حكم بفسادهكالبيع الفاسد ويفارق النكاح فانه لو عقده المسلم بخمر كان صحيحا وان أسلم مكاتب الذمي لم تنفسخ الكتابة لانها وقعت صحيحة ولا يجبر على إزالة ملكه لانه خارج بالكتابة عن تصرف الكافر فيه فان عجز أجبر على إزالة ملكه عنه حينئذ فان اشترى مسلما فكاتبه لم تصح الكتابة لان الشراء باطل لم يثبت له به ملك وان أسلم عبده فكاتبه بعد إسلامه لم تصح كتابته لان الكتابة لا تزيل الملك .
وقال القاضي له ذلك وقد ذكرناه في كتاب البيع فان عجز عاد رقيقا قنا واجبة على إزالة ملكه عنه
( فصل ) وتصح كتابة الحربي عبده في دار الحرب وفي دار الاسلام ، وبه قال
الشافعي وقال أبو حنيفة لا تصح لان ملكه ناقص وحكي عن مالك أنه لا يملك ذلك
بدليل أن للمسلم تملكه عليه ولنا قوله تعالى ( وأورثكم أرضهم وديارهم
وأموالهم ) وهذه الاضافة إليهم تقتضي صحة أملاكهم فتقتضي صحة تصرفاتهم .
إذا ثبت هذا فإذا كاتب عبده فدخلا مستأمنين الينا لم يتعرض الحاكم لهما وان ترافعا إليه نظر بينهما فان كانت كتابتهما صحيحة ألزمهما حكمها وان كانت فاسدة بين لهما فساده