الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٩ - حكم ما لو سأل العبد سيده مكانبته
سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي
فلتحتجب منه ) رواه أبو داود وابن ماجه وروى سهل بن حنيف ان النبي صلى الله
عليه وسلم قال ( من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله
يوم لا ظل الا ظله ) في أحاديث كثيرة سواهما واجمعت الامة على مشروعية
الكتابة
( مسألة ) ( وهي مستحبة لمن يعلم فيه خير وهو الكسب والامانة وعنه
انها واجبة إذا ابتغاها من سيده أجبر عليها ) إذا سأل العبد سيده مكاتبته
استحب له اجابته إذا علم فيه خيرا ولم يجب ذلك في ظاهر المذهب وهو قول عامة
اهل العلم منهم الحسن والشعبي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن
أحمد أنها واجبة إذا دعى العبد المكتسب سيده إليها وهو قول عطاء والضحاك
وعمرو بن دينار وداود وقال اسحاق اخشى ان يأتم ان لم يفعل ولا يجبر عليها .
ووجه ذلك قول الله تعالى ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا ) وظاهر الامر الوجوب وروي ان سيرين أبا محمد بن سيرين كان عبدا لانس بن مالك فسأله أن يكاتبه فأبى فأخبر سيرين عمر بن الخطاب بذلك فرفع الدرة على أنس وقرأ عليه ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا ) فكاتبه أن