الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣ - من لا تجوز شهادته
( الثالث ) الكلام فلا تقبل شهادة الاخرس نص عليه أحمد قيل له وإن كتبها ؟ قال لا أدري وهو قول أصحاب الرأي وقال مالك والشافعي وابن المنذر تقبل إذا فهمت اشارته لفيامها مقام نطقه في كل أحكامه من كلامه ونكاحه وغير ذلك فكذلك في شهادته واستدل ابن المنذر بان النبي صلى الله عليه وسلم أشار وهو جالس إلى الناس وهو قيام ( ان اجلسوا فجلسوا ) ولنا أنها شهادة بالاشارة فلم تجز كاشارة الناطق لان الشهادة يعتبر فيها اليقين ولذلك لا يكتفى بايماء الناطق ولا يحصل اليقين بالاشارة وانما اكتفي باشارته في احكامه المختصة به للضرورة ولا ضرورة ههنا وما استدل به ابن المنذر لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام وعمل باشارته إلى الصلاة ولو شهد الناطق بالاشارة والايماء لم تصح شهادته اجماعا فعلم ان الشهادة تفارق غيرها من الاحكام ويحتمل ان تقبل فيما طريقه الرؤية إذا فهمت إشارته لان إشارته بمنزلة نطقه كما في سائر احكامه والاول اولى لانا إنما قبلنا إشارته فيما يختص به للضرورة ولا ضرورة ههنا ( الرابع ) الاسلام فلا تقبل شهادة كافر إلا اهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم وحضر الموصي الموت فتقبل شهادتهم ويحلفهم الحاكم بعد العصر لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله وانها لوصية الرجل بعينه فان عثر على انهما استحقا إثما قام آخران من اولياء