الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٩ - مسألة في انكار التدبير
فيكون انكار التدبير رجوعا عنه والرجوع عنه يبطله في احدى الروايتين والصحيح ان الدعوى صحيحة لان الرجوع عن التدبير لا يبطله في الصحيح من المذهب ولو أبطله فما ثبت كون الانكار رجوعا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الانكار جوابا للدعوى فانه يجوز ان يقرا إذا ثبت هذا فان أقر السيد فلا كلام وان انكر ولم تكن للعبد بينة فالقول قول السيد مع يمينه لان الاصل عدمه فان كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيها شاهدان عدلان بغير خلاف فان لم يكن الا شاهد واحد وقال انا احلف معه أو شاهد وامرأتان لم يحكم له به في احدى الروايتين وهو مذهب الشافعي لان الثابت به الحرية وكمال الاحكام وهذا ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال اشبه النكاح والطلاق ( والثانية ) بثبت بذلك لانه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه فاشبه البيع وهذا أجود لان البينة انما تراد لاثبات الحكم على المشهود عليه وهو في حقه ازالة ملكه عن ماله فيثبت بهذا وان حصل به غرض آخر للمشهود له فلا يمنع ذلك من ثبوته بهذه البينة ولان العتق مما يتشوف إليه وينبني على التغليب والسراية فينبغي ان يسهل طريق اثباته وان كان الاختلاف بين العبد وورثة السيد بعد موته فهو كما لو كان الاحتلاف مع السيد الا ان الدعوى صحيحة بغير خلاف لانهم لا يملكون الرجوع وايمانهم