الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٦ - حكم ما لو ولدت المدبرة فرجع في تدبيرها
فلا يتمكن السيد من أخذه ويصير كما لو ابرأه من مال الكتابة ويحتمل ان يريد بالبطلان زوال العقد دون سقوط احكامه .
( مسألة ) ( وإذا دبر شركا له في عبد لم يسر إلى نصيب شريكه وإن
اعتق شريكه سرى إلى المدبر وغرم قيمته لسيده ويحتمل أن يسري في الاول دون
الثاني ) .
وجملة ذلك انه إذا دبر أحد الشريكين نصيبه لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا ، وذكر أبو الخطاب وجها انه يسري تدبيره إذا كان موسرا ويقوم عليه نصيب شريكه ، وهو قول أبي حنيفة ، لانه استحق العتق بموت سيده فسرى ذلك فيه كالاستيلاد وللشافعي قولان كالمذهبين .
ولنا انه تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ويفارق الاستيلاد فانه آكد ولهذا يعتق من جميع المال ولو قتلت سيدها لم يبطل حكم استيلادها والمدبر بخلاف ذلك فعلى هذا ان مات المدبر عتق نصيبه ان خرج من الثلث وهل يسري إلى نصيب شريكه ان كان موسرا فيه روايتان ذكرناهما في كتاب العتق فان اعتق الشريك نصيبه قبل موت السيد وهو موسر عتق وسرى إلى نصيب المدبر ، وذكر القاضي وابو الخطاب فيه وجهين وللشافعي فيها قولان .
( أحدهما ) كقولنا ( والثاني ) لا يسري عنقه وهو قول ابي حنيفة ، لان في المدبر قد انعقد سبب الولاء على العبد فلم يكن للآخر ابطاله .