الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٠ - حكم ما لو أعتقه الاول وهو معسر والثاني وهو موسر
ولنا الحديث الذي روينا وهو صحيح متفق عليه ورواه مالك في موطئه عن نافع عن ابن عمر فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم العتق في جميعه وأوجب قيمة نصيب المعتق عليه ولم يجعل له خيرة ولا لغيره ورورى قتادة عن أبي المليح عن أبيه ان رجلا من قومه اعتق شقصا له في مملوك فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله وقال ( ليس لله شريك ) قال أبو عبد الله الصحيح أنه عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وليس فيه عن أبيه هذا معنى كلامه وقول البتي شاذ يخالف الاخبار كلها فلا يعول عليه وحديث التلب يتعين حمله على المعسر جمعا بين الاحاديث وقياس العتق على البيع لا يصح فان البيع لا يسري فيما إذا كان العبد كله له والعتق يسري فانه لو باع نصف عبده لم يسر ولو أعتقه عتق كله .
إذا ثبب هذا فان ولاءه يكون له لانه عتق باعتاقه من ماله ولا خلاف
في هذا عند من يرى عتقه عليه
( فصل ) ولا فرق في هذا بين أن يكون الشركاء
مسلمين أو كافرين أو بعضهم مسلما وبعضهم كافرا ذكره القاضي وهو قول الشافعي
وذكر أبو الخطاب في الكافر وجها أنه إذا اعتق نصيبه من مسلم أنه لا يسري
إلى باقيه ولا يقوم عليه لانه لا يصح شراء الكافر عبدا مسلما ولنا عموم
الخبر ولان ذلك يثبت لازالة الضرر فاستوى فيه الكافر والمسلم كالرد بالعيب
والغرض ههنا تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك بخلاف الشراء
ولو قدر ان ههنا تمليكا لكان تقديرا في أدنى زمان حصل ضرورة تحصيل العتق لا
ضرر فيه فان قدر فيه ضرر فهو مغمور