الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٥ - حكم ما لو اعتقاه بعد عتق الاول الخ
لانه عتق عليه بعضه وهو موسر فسرى إلى باقيه كما لو وصى له به
فقبله والمذهب الاول لانه لم يعتقه ولا تسبب إليه فلم يضمن ولم يسر
كالاجنبي وفارق ما تسبب إليه
( فصل ) وان ورث الصبي والمجنون جزءا ممن يعتق
عليهما عتق ولم يسر إلى باقيه لانه إذا لميسر في حق المكلف ففي حقهما أولى
وان وهب لهما أو وصي لهما به وهما معسران فعلى وليهما قبوله لانه نفع لهما
باعتاق قريبهما من غير ضرر يلحق قريبهما وان كانا موسرين ففيه وجهان
مبنيان على أنه هل يقوم عليهما باقيه إذا ملكا بعضه ؟ فيه وجهان ( احدهما )
لا يقوم ولا يسري العتق إليه لانه يدخل ملكه بغير اختياره اشبه ما لو ورثه
( والثاني ) يقوم عليه لان قبول وليه يقوم مقام قبوله فاشبه الوكيل فعلى
هذا الوجه ليس لوليه قبوله لما فيه من الضرر ، وعلى الاول يلزمه قبوله لانه
نفع بغير ضرر إذا كان ممن لا تلزمه نفقته وإذا قلنا ليس له ان يقبله فقبله
احتمل أن لا يصح القبول لانه فعل ما لم يأذن له الشرع فيه فاشبه ما لو باع
ماله بغبن واحتمل ان يصح وتكون الغرامة عليه لانه الزمه هذه الغرامة فكانت
عليه كنفقة الحج إذا حجه
( فصل ) وان باع عبدا لذي رحمه واجنبي صفقة واحدة
عتق كله إذا كان ذو رحمة موسرا وضمن لشريكه قيمة حقه منه وقال أبو حنيفة
لا يضمن لشريكه شيئا لان ملكه لم يتم الا بقبول شريكه فصار كانه اذن له في
اعتاق نصيبه بملكه باختياره فوجب ان يقوم عليه باقيه مع يساره كما لو انفرد
بشرائه ولا نسلم انه لا يصح قبوله الا بقبول شريكه .