الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٢ - حكم ما لو شهد شاهدان على رجل أنه أخذ من صبي ألفا
بينهما نصفين كما لو تنازع اثنان عينا في يديهما ويحتمل أن يكون الميراث للمسلم منهما وهو قول أبي حنفة لان الدار دار الاسلام يحكم باسلام لقيطها ويثبت للميت فيها إذا لم يعرف اصل دينه حكم الاسلام في الصلاة عليه ودفنه وتكفينه من الوقف الموقوف على تكفين اموات المسلمين ولانه يدفن في مقابر المسلمين ويغسل فيثبت فيه سائر أحكام المسلمين فكذلك في ميراثه ولان الاسلام يعلو ولا يعلى ويجوز ان يكون أخوه الكافر مرتدا لم تثبت عند الحاكم ردته ولم ينته إلى الامام خبره وظهور الاسلام بناء على هذا أظهر من ثبوت الكفر بناء علي كفر أبيه ولهذا جعل الشرع أحكامه أحكام المسلمين فيما عداالمتنازع فيه وقال القاضي قياس المذهب اننا ننظر فان كانت التركة في أيديهما اقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف واستحق كما قلنا فيما إذا تداعيا عينا ويقتضي كلامه انها إذا كانت في يد أحدهما فهي له مع يمينه وهذا قول لا يصح لان كل واحد منهما يقر بأن هذه التركة تركة هذا الميت وانه انما يستحقها بالميراث فلا حكم ليده ، وقال أبو الخطاب يحتمل ان يقف الامر حتى يعرف أصل دينه أو بصطلحا وهذا قول الشافعي وقد ذكرنا الدليل على ظهور كفره فأما ظهور حكم الاسلام في الصلاة عليه وغسله وغير ذلك فان هذا لا ضرر فيه على أحد وأما قوله ان الاسلام يعلو ولا يعلى فانما يعلو إذا ثبت والنزاع في ثبوته وهذا إذا لم يثبت أصل دينه فان ثبت اصل دينه فالقول قول من ينفيه مع يمينه وهذا قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة القول قول المسلم على كل حال لما ذكرنا في التى قبلها ولنا ان الاصل بقاء ما كان عليه فكان القول قول من يدعيه كسائر المواضع وأما ان لم يعترف