الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١ - المرأة كالرجل في جواز الشهادة عليها
ولذلك لم يعتبر في ابتداء الوقف قبول من أحد ولا رضى منه وكذلك
ما لا يتعلق به حق أحد كتحريم الزوجة بالطلاق أو الظهار أو إعتاق الرقيق
تجوز الحسبة به ولا تعتبر فيه الدعوى فلو شهد شاهدان بعتق عبد أو أمة
ابتداء ثبت ذلك سواء صدقهما المشهود عليه أو لم يصدقهما وبهذا قال الشافعي
وقال به أبو حنيفة في الامة وقال في العبد لا يثبت ما لم يصدق العبد به
ويدعيه لان العتق حقه فاشبه سائر حقوق ولنا أنها شهادة بعتق فلا تفتقر إلى
تقدم الدعوى كعتق الامة وتخالف سائر حقوق الآدمي لانه حق لله تعالى ولهذا
لا يفتقر إلى قبول العتق ودليل ذلك الامة وبه يبطل ما ذكروه فان قال الامة
يتعلق باعتاقها تحريم الوطئ قلنا هذا لا أثر له فان البيع يوجب تحريمها
عليه ولا تسمع الشهادة الا بعد الدعوى
( فصل ) قال الشيخ رحمه الله ( إذا شهد أحدهما أنه غصبه ثوبا أحمر وشهد
آخر أنه غصبه ثوبا أبيض أو شهد أحدهما أنه غصبه اليوم وشهد الآخر أنه غصبه
أمس لم تكمل البينة وكذلك كل شهادة على الفعل إذا اختلفا في الوقت ) متى
كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمنه أو مكانه أو صفة له تدل على
تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما مثل ان يشهد أحدهما أنه غصبه دينارا يوم
السبت بدمشق ويشهد الآخر أنه غصبه بمصر أو يشهد أحدهما أنه غصبه دينارا
ويشهد الآخر انه غصبه ثوبا فلا تكمل الشهادة لان كل فعللم يشهد به شاهدان .
وهكذا ان اختلفا في زمن القتل ومكانه أو صفته أو في شرب الخمر أو القذف