الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٨ - حكم ما لو ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد بمائة
هو بينهما نصفين انما يحلف كل واحد منهما على النصف الذي يجعله
له دون ما لا يحصل له
( مسألة ) ( وان تنازعا صبيا في يديهما فكذلك ) لان
يديهما عليه واليد دليل الملك والطفل لا يعبر عن نفسه فهو كالبهيمة والمتاع
إلا أن يعترف أن سبب يده غير الملك مثل ان يلتقطه فلا تقبل دعواه لرقه لان
اللقيط محكوم بحريته فاما غيره فقد وجد فيه دليل الملك من غير معارض فيحكم
برقه فعلى هذا إذا بلغ فادعى الحرية لم تسمع دعواه لانه محكوم برقه قبل
دعواه فاما ان كان مميزا فقال إني حر منعا منه إلا ان تقوم بينة برقه لان
الظاهر الحرية وهي الاصل في بني آدم والرق طارئ عليها فان كان له بينة قدمت
البينة لانها تقدم على الاصل لانها تشهد بزيادة ويحتمل أن يكون كالطفل
فيكون بينهما لانه غير مكلف أشبه الطفل والاول أولى لان المميز يصح تصرفه
بالوصية ويلزم بالصلاة أشبه البالغ ولانه يعرب عن نفسه في دعوى الحرية أشبه
البالغ فاما البالغ إذا ادعى رقه فأنكر لم يثبت رقه الا ببينة وان لم تكن
له بينة فالقول قوله مع يمينه في الحرية لانها الاصل وهذا مذهب الشافعي
وأبي ثور وأصحاب الرأي فان ادعى رقه اثنان فاقر لهما بالرق ثبت رقه فان
ادعاه كل واحد منهما لنفسه فاعترف لاحدهما فهو لمن اعترف له وبه قال
الشافعي وقال أبو حنيفة يكون بينهما نصفين لان يدهما عليه فاشبه الطفل
والثوب ولنا أنه انما ثبت رقه باعترافه فكان مملوكا لمن اعترف له كما لو لم
تكن يده عليه ويخالف الثوب