الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧ - ما يجوز في شهادة المرأة الواحدة
وجملة ذلك ان من ادعى أنه وارث فلان الميت فشهد له شاهدان انه
وارثه لا يعلمان له وارثا غيره قبلت شهادتهما وسلم المال إليه وبهذا قال
أبو حنيفة ومالك والشافعي والعنبري ، وقال ابن أبي ليلى لا يقبل حتى يبينا
أنه لا وارث له سواه ولنا أن هذا مما لا يمكن علمه فكفى فيه الظاهر من
شهادة الاصل بعدم وارث آخر قال أبو الخطاب سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة
أو لم يكونا وكذلك ذكره شيخنا ويحتمل ان لا يقبل الا من أهل الخبرة
الباطنة لان عدم علمهم بوارث آخر ليس بدليل على عدمه بخلاف اهل الخبرة
الباطنة فان الظاهر انه لو كان له وارث آخر لم يخف عليهم وهذا قول الشافعي
فاما ان قالا لا نعلم له وارثا بهذه البلدة أو بارض كذا وكذا احتمل ان يسلم
المال إليه وبهذا قال أبو حنيفة كما لو قالا لا نعلم له وارثا وذكرذلك
مذهبا لاحمد واحتمل ان هذا ليس بدليل على عدم وارث سواه لانهما قد يعلمان
أنه لا وارث له في تلك الارض ويعلمان له وارثا في غيرها فلم تقبل شهادتهما
كما لو قالا لا نعلم له وارثا في هذا البيت وهذا قول مالك والشافعي وأبي
يوسف ومحمد وهو أولى ان شاء الله تعالى
( فصل ) إذا مات رجل فشهد رجلان أن هذا الغلام ابن الميت لا نعلم له وارثا
سواه وشهد آخران لاخران هذا الغلام بن هذا الميت لا نعلم له وارثا سواه
فلا تعارض بينهما وثبت نسب الغلامين منه ويكون الارث بينهما لانه يجوز أن
تعلم كل بينة ما لم تعلمه الاخرى .