الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٤ - حكم الاختلاف في الشهادة بالزمان
ولنا انه تائب من ذنبه فقبت توبته كسائر التائبين وقوله لا يؤمن منه ذلك .
قلنا مجرد الاحتمال لا يمنع قبول الشهادة بدليل سائر التائبين فانه
لا يؤمن معاودة ذنوبهم وشهادتهم مقبولة
( مسألة ) ( ولا تقبل الشهادة الا
بلفظ الشهادة فان قال أعلم أو احق لم يحكم به ) وجملة ذلك أن لفظ الشهادة
معتبر في أدائها فيقول أشهد أنه اقر بكذا ونحوه ولو قال أعلم أو احق أو
اتيقن أو اعرف لم يعتد به لان الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة فلا بد من
الاتيان بفعلها المشتق منها ولان فيها معنى لا يحصل في غيرها من اللفظات
بدليل انها تستعمل في اللعان ولا يحصل ذلك من غيرها وهذا مذهب الشافعي ولا
أعلم في ذلك خلافا .
فصل
) وإذا عين العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت منه ما لم يحكم بشهادته ذكره الخرقي مثل ان يشهد بمائة ثم يقول بل هي مائة وخمسون أو بل هي تسعون فانه يقبل منه رجوعه ويحكم بما شهد به أخيرا وبهذا قال أبو حنيفة والثوري واسحاق وقال الزهري لا تقبل شهادته الاولى ولا الاخيرة لان كل واحدة منهما ترد ولان الاولى مرجوع عنها ( والثانية ) غير موثوق بها لانها من مقر بغلطه وخطئه في شهادته فلا يؤمن أن تكون في الغلط كالاولى وقال مالك يؤخذ باقل قوليه لانه أدى الشهادة وهو غير متهم فلا يقبل رجوعه عنها كما لو اتصل بها الحكم