الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٨ - الحقوق المالية
يدعه لنفسه ولانه إذا لم تسمع البينة بالفسق أدى إلى ظلم المشهود عليه فإذا لم يسمع عليه شهادتهم وحكم عليه بشهادة الفاسقين كان ظالما له فأما ان قامت البينة انه حكم بشهادة والدين أو ولدين أو عدوين فان كان الحاكم الذي حكم بشهادتهما ممن يرى الحكم به لم ينقض حكمه لانه حكم باجتهاده فيما يسوغ فيه الاجتهاد ولم يخالف نصا ولا اجماعا ، فان كل ممن لا يرى الحكم بشهادتهم نفضه لان الحاكم يعتقد بطلانه .
فصل
) فان كان المحكوم به اتلافا كالقطع في السرقة والقتل ثم بان أنهما كافران أو فاسقان أو عبدان أو أحدهما فلا ضمان على الشاهدين لانهما مقيمان على أنهما صادقان فيما شهدا به وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف الراجعين عن الشهادة فانهما اعترفا بكذبهما فان لم يكن ثم مزكون فالضمان على الحاكم أو الامام الذي تولى ذلك لانه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم بشهادته ولا قصاص عليه لانه مخطئ وتجب الدية وفي محلها روايتان ( احداهما ) في بيت المال ( والثانية ) على العاقلة وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وللشافعي قولان كالروايتين ، فان قلنا الدية على العاقلة لم تحمل إلا الثلث فما زاد ولا تحمل الكفارة لانها لا تحمل ذلك في محل الوفاق كذى ههنا وتكون الكفارة في مال القاتل ، وان قلنا في بيت المال فينبغي أن يكون فيه القليل والكثير لانه يكثر فيه خطؤه فجعل الضمان عليه يجحف به وان قل ولان جعله في بيت المال لعلة انه نائب عنهم وخطأ النائب على مستنيبه وسواء تولى الحاكم الاستيفاء بنفسه أو أمر من يتولاه ، قال أصحابنا وان كان الولي استوفاه فهو كما لو استوفاه الحاكم لان الحاكم سلطه على ذلك ومكنه منه والولي يدعي انه حقه فان قيل فإذ