الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢ - فصول في الشهادة
وهذه جميعها لا يمكن القطع بها كما لا يمكن القطع بالملك لانها
مرتبة عليه فوجب ان تجوز الشهادة فيها بالاستفاضة كالملك سواء
( مسألة ) (
ولا تقبل الاستفاضة الا من عدد يقع العلم بخبرهم في ظاهر كلام أحمد والخرقي
وقال القاضي تسمع من عدلين فصاعدا ) ذكره في المحرر لان الحقوق تثبت بقول
اثنين وهذا قول المتأخرين من أصحاب الشافعي والقول الاول هو الذي تقضيه
لفظة الاستفاضة فانها مأخوذة من فيض الماء لكثرته ولانه لو اكتفي فيه بقول
اثنتين لا يشترط فيه ما يشترط في الشهادة على الشهادة وانما اكتفي بمجرد
السماع وقد ذكر شيخنا في كتاب المقنع الخلع فيما يثبت بالاستفاضة ولم يذكره
في المغني ولا في الكافي ولا رأيته في كتاب غيره ولعله قاسه على النكاح
والاولى أنه لا يثبت قياسا على الطلاق والنكاح بخلاف الخلع
( مسألة ) ( وان
سمع انسانا يقر بنسب أب أو ابن فصدقه المقر له جاز ان يشهد له به وان كذبه
لم يشهد وان سكت جاز ان يشهد ويحتمل ألا يشهد حتى يتكرر ) إذا سمع رجلا
يقول للصبي هذا ابني جاز ان يشهد به لانه مقر بنسبه وان سمع الصبي يقول هذا
ابي فسكت الاب جاز ايضا لان سكوت الاب اقرار له والاقرار يثبت به النسب
فجازت الشهادة به وانما أقيم السكوت ههنا مقام الاقرار لان الاقرار على
الانتساب الباطل غير جائز بخلاف سائر