الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٦ - تعليظ الايمان
نكاحا وجب عليه به عوض فكان عليهما ضمان ما وجب به كما قبل الدخول ، وقال الشافعي يلزمهما له مهر المثل لانهما أتلفا البضع وقد سبق الكلام سعه في هذا ولا يصح القياس على ما قبل الدخول لانهما قررا عليه نصف المسمى وكان بعرض السقوط وههنا قد تقرر المهر كله بالدخول فلم يقررا عليه شيئا ولم يخرجا من ملكه متقوما فأشبه ما لو أخرجاه من ملكه بقتلها أو أخرجته هي بردتها .
( مسألة ) ( وإن رجع شهود القصاص أو الحد قبل الاستيفاء لم يستوف
وان كان بعده وقالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف ويقسط الغرم على عددهم فان
رجع أحدهم غرم بقسطه ) .
وجملة ذلك أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد أدائها لم تخل من ثلاثه أحوال ( أحدها ) أن يرجعوا قبل الحكم بها فلا يجوز الحكم بها في قول عامة أهل العلم وحكى عن ابي ثور أنه شذ عن اهل العلم فقال يحكم بها ، لان الشهادة قد أديت فلا تبطل برجوع من شهد بها كما لو رجعا بعد الحكم وهذا فاسد ، لان الشهادة شرط الحكم فإذا زالت قبله لم يجز كما لو فسقا ولان رجوعهما يظهر به كذبهما فلم يجز به الحكم كما لو شهد بقتل رجل ثم علمت حياته ولانه زال ظنه في أن ما شهد به حق فلم يجز به الحكم كما لو تغير اجتهاده وفارق ما بعد الحكم فانه تم بشرطه ولان الشك لا يزيل ما حكم به كما لو تغير اجتهاده ( الحال الثاني ) أن يرجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فان كان المحكوم به عقوبة كالحد والقصاص ولم يجز استيفاؤه ، لان