الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٥ - كيف يقسم اليهودي والصراني
( مسألة ) ( وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول غرموا نصف المسمى
وان كان بعده لم يغرموا شيئا ) إذا شهدا بطلاق امرأة تبين به فحكم الحاكم
بالفرقة ثم رجعا عن الشهادة وكان قبل الدخول فالواجب عليهما نصف المسمى .
وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه يجب مهر المثل لانهما تلفا عليه البضع فلزمها عوضه وهو مهر المثل وفي القول الآخر يلمزمهما نصف مهر المثل لانه إنما يملك نصف البضع بدليل انه إنما يجب عليه نصف المهر .
ولنا أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجه من ملكه بردتها واسلامها أو قتلها نفسها فانها لا تضمن شيئا ولو فسخت نكاحها قبل الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها لم يغرم شيئا وإنما يجب نصف المسمى لانهما ألزماه للزوج بشهادتهما وقرراه عليه كما يرجع به على فسخ نكاحه برضاع أو غيره وقوله انه ملك نصف البضع غير صحيح فان البضع لا يجوز تمليك نصفه ولان العقد ورد على جميعه والصداق واجب جميعه ولهذا تملكه المرأة إذا قبضته ونماؤه لها وتملك طلبه إذا لم تقبضه وإنما يسقط نصفه بالطلاق واما ان يكون الحكم بالفرقة بعد الدخول فليس عليهما ضمان وبه قال أبو حنيفة وعن احمد رواية أخرى عليهما ضمان المسمى في الصداق لانهما فوتا عليه