الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٢ - حكم ما لو هلك رجل وخلف ولدين ومائتي درهم
( الفصل الثاني ) انها تقبل في المال وما يقصد به المال كما ذكر أبو عبيد ولا تقبل في حد وهذا قول الشعبي والنخعي وابي حنيفة وقال مالك والشافعي في قول وابو ثور تقبل في الحدود وفي كل حق لان ذلك يثبت بشهادة الاصل فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمالولنا ان الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والاسقاط بالرجوع عن الاقرار والشهادة على الشهادة فيها شبهة فانها يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الاصل وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهود الاصل وهو معتبر بدليل انها لا تقبل مع القدرة على شهود الاصل فوجب أن لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات ولانها إنما تقبل للحاجة ولا حاجة إليها في الحد لان ستر صاحبه اولى من الشهادة عليه ولانه لا نص فيها ولا يصح قياسها على شهادة الاصل لما ذكرنا فيبطل اثباتها ، وظاهر كلام احمد انها لا تقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لانه قال انما يجوز في الحقوق .
اما الدماء والحد فلا وهذا قول ابي حنيفة وقال مالك والشافعي يقبل وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله في كل شئ إلا في الحدود ولانه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن الاقرار به ولا يستحب ستره فأشبه الاموال وذكر أصحابنا هذا رواية في الطلاق وليس هذا برواية فان الطلاق لا يشبه القصاص والمذهب انها لا تقبل فيه لانه عقوبة فيه تدرأ بالشبهات وتبني على الاسقاط فأشبهت الحدود فاما ما عدا الحدود والقصاص والاموال كالنكاح والطلاق وسائر ما لا يثبت إلا