النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - الأدلة النقلية على وجوب اليقين بالعقائد الدينية
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ و بالإجماع على عدم القول بالفصل بين التوحيد و غيره من أصول الدين يتم المطلوب.
(سابعها) قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. حيث دلت على حصر الفلاح بأهل اليقين بالآخرة و لازمها عدم فلاح غيرهم و بضميمة عدم الفصل يتم المطلوب.
(ثامنها) ما روي في الكافي عن الصادق (ع) انه قال: أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال إياك أن تفتي برأيك و تدين بما لا تعلم. فإنها دلت على أن التدين الذي هو المطلوب في أصول الدين لا بد و أن يكون بشيء يعلمه.
(تاسعها) ما دل على حرمة الظن و الشك في أصول الدين بنحو العموم و الخصوص فإنه لازمه وجوب اليقين بها، أما ما دل على حرمة الظن فقوله تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً. و قوله تعالى إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ. و إن شئت قلت ان هذه الآيات قد اشتركت في التوبيخ على الظن فلو كان الظن كاف لما وبخ عليه.
و أما ما دل على حرمة الشك فهو الذي دل على حرمة الظن لأنه يفهم منه بطريق الأولوية حرمة الشك. مضافا الى ما روي عن العبد الصالح (ع) ان الحسين ابن الحكيم كتب اليه يخبره بأنه شاك؟ فقال (ع) في جملة جوابه: إن الشاك لا خير فيه. و قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ.
فقد روي عن أبي عبد اللّه ان المراد بالظلم هو الشك. و قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا. و في المحكي عن وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط اللّه عمله إن حجة اللّه هي الحجة الواضحة. و في خطبة لأمير المؤمنين (ع)